الشيخ باقر شريف القرشي

15

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

4 يمر العالم الإسلامي في هذا العصر بمرحلة دقيقة حاسمة من تأريخه فقد تظافرت قوى الاستعمار العالمي للاجهاز عليه وسلبه طاقاته وإمكانياته وتجريده من شخصيته وتراثه واستعباده استعبادا شاملا يسلبه حرياته ويفقده أمانيه ، والمسلمون غافلون عما أحدق بهم من البلاء والخطوب قد أخلدوا لمصالحهم الخاصة الضيقة ، وانشغل الناهبون منهم بالاتجاهات الحزبية التي لا تخدم بلادهم ، وانما تخدم الاستعمار وتحقق أطماعه وألاعيبه . لقد خرب الاستعمار جميع ما أودعه الاسلام في قلوب المسلمين من المثل العليا والمبادئ الأصيلة والوعي السليم ، وشعب أوطانهم وفرق كلمتهم حتى استحالت عقولهم إلى هياكل ميتة ، فقد عمل جميع الوسائل لافسادهم والنكاية بهم فدمر أرضهم بالمغريات وملأها بالفساد والدعارة والمجون ، وحرم على أبنائهم دراسة الاسلام على حقيقته وواقعه ، والاطلاع على التضحيات الضخمة التي قام بها المصلحون في العصور الأولى من نشر الثقافة وتنوير الأفكار والعمل من أجل الصالح العام ، وقد جهلت جميع ذلك الناشئة الاسلامية الحديثة فقد غذاها الاستعمار بأن الدين يخالف منطق العقل وأن أحكامه تجافي الطبيعة فكانت قلوبهم موغرة على الاسلام نافرة من أهله ودعاته ، فكانوا عونا للمستعمر على محاربة الكيان الاسلامي والهجوم على نظامه وعقيدته ، والأنكى من ذلك اندفاعهم الهائل مع دعاة الكفر والالحاد وتأييدهم لتلك الافكار الرجعية المنهارة التي تتنافى مع الفطرة الانسانية وتدمر جميع المثل الرفيعة . فعلى رجال الفكر والغيارى والمصلحين أن يقدموا للمسلمين الطاقات